دليل٤ دقائق قراءة
ما هي تجربة المستخدم؟
تجربة المستخدم بكلمات بسيطة: كيف تختلف عن الواجهة، وماذا يتضمّن عملها من بحث ومسارات واختبار، ومثال من الحياة اليومية.

تفتح تطبيق البنك لتحوّل مبلغًا إلى صديق. الشاشات نظيفة والألوان هادئة. ثم يطلب منك التطبيق رقم الآيبان (IBAN) الخاص بصديقك، ذلك الرقم الدولي الطويل للحساب، وهو ليس لديك، ولا توجد طريقة للتحويل إلى رقم الهاتف بدلًا منه. شكل التطبيق جميل، لكن استخدامه لإنجاز ما جئت من أجله ليس كذلك أبدًا.
لهذا الفرق اسم. شكل التطبيق هو «واجهة المستخدم»، وما مررت به وأنت تستخدمه هو «تجربة المستخدم».
تعريف يمكنك الاعتماد عليه
صاغ عالم الإدراك دون نورمان مصطلح «تجربة المستخدم» (user experience، ويُختصر UX) في تسعينيات القرن الماضي. ويعرّفها نورمان، وهو اليوم شريك فخري في شركة الأبحاث Nielsen Norman Group، مع ياكوب نيلسن بأنها تشمل «كل جوانب تفاعل المستخدم النهائي» مع الشركة وخدماتها ومنتجاتها.
ويقدّم المعيار الدولي للتصميم المتمحور حول الإنسان، ISO 9241-210، صيغة أدقّ: تجربة المستخدم هي تصوّرات الشخص واستجاباته الناتجة عن استخدام نظام أو منتج أو خدمة، أو عن توقّعه لاستخدامها. وتضيف ملاحظات المعيار أن ذلك يشمل المشاعر والقناعات والراحة والسلوك وما ينجح الناس في إنجازه، قبل الاستخدام وأثناءه وبعده.
ويترتّب على ذلك أمران. تجربة المستخدم تبدأ قبل الضغطة الأولى، بما يتوقّعه الناس من إعلان أو من صفحة التطبيق في المتجر. وتستمرّ بعد الضغطة الأخيرة، مع الإيصال والتوصيل والاتصال بالدعم.
تجربة المستخدم ليست واجهة المستخدم
«واجهة المستخدم» (user interface أو UI) هي الجزء الذي تراه وتلمسه من المنتج: الشاشات والأزرار والقوائم والكلمات المكتوبة عليها. ويصفها معيار ISO بأنها كل أجزاء النظام التي تمنح الناس المعلومات وأدوات التحكّم لإنجاز مهامّهم. وتصف Nielsen Norman Group تصميم الواجهة بأنه مزيج من «تصميم التفاعل»، الذي يقرّر كيف تتصرّف العناصر، و«التصميم البصري»، الذي يقرّر كيف تبدو.
ويضرب نورمان ونيلسن مثالًا بسيطًا على هذه الفجوة. تخيّل موقعًا لمراجعات الأفلام فيه شاشة بحث لا عيب فيها، لكن قاعدة بياناته لا تضمّ إلا أفلام الاستوديوهات الكبرى. من يبحث عن فيلم مستقلّ صغير سيخرج بتجربة سيئة. الواجهة أدّت عملها، أمّا الخدمة فلم تؤدّه.
و«سهولة الاستخدام» (usability) ليست القصة كلها أيضًا. يعرّفها معيار ISO بأنها مدى قدرة مستخدمين محدّدين على استخدام شيء لبلوغ أهداف محدّدة بفاعلية وكفاءة ورضا. وتلاحظ Nielsen Norman Group أن سهولة الاستخدام جزء صغير فقط من تجربة المستخدم، التي تشمل أيضًا السياق، ونظرة الناس إلى العلامة التجارية، وما يشعرون به.
ماذا يتضمّن عمل تجربة المستخدم؟
عمل تجربة المستخدم أقلّ ارتباطًا برسم الشاشات وأكثر ارتباطًا بتقرير ما يجب أن يكون عليها. وهو يشمل عادةً:
- البحث. دراسة سلوك الناس واحتياجاتهم ودوافعهم، حتى تقوم قرارات المنتج على أدلّة لا على آراء. وقد يعني ذلك مقابلات، أو مراقبة الناس وهم يعملون، أو قراءة بيانات الاستخدام.
- هندسة المعلومات (information architecture). تقرير كيف يُنظَّم المحتوى، وكيف ترتبط أجزاؤه، وكيف تظهر في قوائم التنقّل، حتى يجد الناس الأشياء حيث يتوقّعونها.
- مسارات الاستخدام (user flows). رسم «مسار المستخدم»، الذي تعرّفه Nielsen Norman Group بأنه مجموعة الخطوات المعتادة أو المثالية لإنجاز مهمّة شائعة، مثل التسجيل أو دفع فاتورة.
- تصميم الواجهة. تحويل هذه القرارات إلى شاشات وسلوكيات وكلمات.
- الاختبار. في «اختبار سهولة الاستخدام» (usability testing) يراقب الباحث مشاركًا يحاول إنجاز مهامّ واقعية ويستمع إلى ما يقوله. وتوصي Nielsen Norman Group بخمسة مشاركين في الجولة المعتادة، وهو عدد يكشف عادةً معظم المشكلات الشائعة. ومنذ عام ٢٠٠٠ يرى ياكوب نيلسن أن عدّة جولات صغيرة أفضل من دراسة واحدة كبيرة، لأن كل إصلاح يحتاج بدوره إلى اختبار.
ويصف معيار ISO الدورة نفسها في مبادئه: تصميم يقوم على فهم صريح للمستخدمين ومهامّهم وبيئتهم، ومشاركة المستخدمين طوال العمل، وتقييم يقود التعديلات، وعملية تتكرّر حتى تنجح.
مثال من الحياة اليومية
تخيّل عيادة تريد أن يحجز المرضى مواعيدهم عبر تطبيقها بدل الاتصال الهاتفي.
يبدأ فريق تجربة المستخدم بالحديث مع المرضى ومع موظّفي الاستقبال. لنفترض أنه اكتشف أن معظم المكالمات ليست حجوزات جديدة، بل طلبات لتغيير موعد قائم. هذا وحده يغيّر المهمّة.
ثم يأتي البناء: ضع «مواعيدي» في المقدّمة، وسمِّ التخصّصات بالكلمات التي يستخدمها المرضى أنفسهم. ثم المسار: حجز في ثلاث خطوات، وإمكانية تغيير الموعد مباشرة من رسالة التذكير. وبعد ذلك فقط تأتي الشاشات.
وأخيرًا، يحاول خمسة مرضى تغيير موعد بينما يراقب الفريق. إن لم يجد ثلاثة منهم الزرّ، يُصلحه الفريق ويختبر من جديد. لا شيء من هذا يحتاج إلى تقنية جديدة، بل إلى من يسأل، ويراقب، ويتحقّق.
ما تأخذه معك
تجربة المستخدم هي أن يتمكّن الناس من إنجاز ما جاؤوا من أجله، وما يشعرون به قبل ذلك وأثناءه وبعده. الواجهة هي المكان الذي يظهر فيه ذلك، لكن العمل يبدأ قبلها: بفهم الناس، واختبار الأفكار معهم قبل بناء أيّ شيء.
المصادر
- تعريف تجربة المستخدم، Nielsen Norman Group، دون نورمان وياكوب نيلسن، ١٩٩٨
- ما تجربة المستخدم، وما الذي ليس منها؟، Nielsen Norman Group، ٢٠٢٤
- المعيار ISO 9241-210:2019: التصميم المتمحور حول الإنسان للأنظمة التفاعلية، ISO، ٢٠١٩
- مسرد تخصّصات تجربة المستخدم، Nielsen Norman Group، ٢٠٢٦
- رحلات المستخدم ومسارات المستخدم، Nielsen Norman Group، ٢٠٢٣
- مدخل إلى اختبار سهولة الاستخدام، Nielsen Norman Group، ٢٠١٩
- لماذا يكفيك الاختبار مع خمسة مستخدمين، Nielsen Norman Group، ٢٠٠٠

