لماذا هكذا؟٤ دقائق قراءة
لماذا تدفع الباب الذي يُسحَب؟
لست أنت المخطئ، بل الباب. عن المقابض التي تقول شيئًا والأبواب التي تفعل شيئًا آخر، وما يعنيه ذلك لكل زرّ على الشاشة.

تقف أمام باب زجاجي يعبره قضيب معدني بالعرض. تتّكئ عليه وتدفع، فلا يتحرّك. تنظر قليلًا إلى الأسفل فتجد لافتة صغيرة كُتب عليها: «اسحب».
لست أنت المخطئ. الباب هو المخطئ.
باب له اسم
في كتابه «تصميم الأشياء اليومية» (The Design of Everyday Things) الصادر أول مرة عام ١٩٨٨، تحدّث عالم الإدراك دون نورمان عن هذه الأبواب حتى صار يُطلق عليها اسمه: «باب نورمان». وهو كل باب يخبرك شكله بشيء، ثم يعمل بطريقة أخرى.
الفكرة بسيطة: الأشياء تتكلّم بشكلها قبل أن نقرأ أي كلمة.
- المقبض يقول: أمسكني واسحب.
- اللوح المسطّح يقول: ادفعني.
- المفصلة الظاهرة تقول: من هنا يدور الباب.
يسمّي نورمان هذه الإشارات «الدلالات» (signifiers): ما يراه الإنسان فيعرف منه ماذا يفعل دون أن يفكّر. وحين يحتاج الباب إلى لافتة تشرح طريقة فتحه، فهذا يعني أن تصميمه لم يقم بعمله.
المشكلة نفسها على الشاشة
نصادف «أبواب نورمان» على الشاشات كل يوم:
- نص يبدو رابطًا، لكنه لا يفعل شيئًا عند الضغط عليه.
- زرّ مسطّح بلا حدود ولا لون، يبدو كأنه عنوان.
- بطاقة كاملة تبدو قابلة للضغط، بينما لا يستجيب منها سوى سهم صغير في زاويتها.
- أيقونة بلا اسم، يخمّن المستخدم معناها ثم يتراجع.
في كل حالة من هذه الحالات، يلوم المستخدم نفسه كما فعلت أمام الباب، ثم يغادر.
ما تأخذه معك
اجعل الشكل يقول الفعل: ما يُضغط يبدو قابلًا للضغط، وما لا يُضغط لا يتظاهر بذلك. وإذا احتجت إلى تعليمات لتشرح طريقة الاستخدام، فغيّر التصميم أولًا.
المصادر
- كتاب «تصميم الأشياء اليومية»، دون نورمان، ١٩٨٨
- مقالة «الدلالات لا المُتاحات»، دون نورمان

